السيد علي عاشور

167

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال له في بعض الأيام : إني قد ضاق صدري فاذهب بي معك واطرحني في مكان واذهب حيث شئت . فحملني معه إلى مقام القائم عليه السّلام خارج النجف ، فأقعدني هناك وغسل قميصه وطرحه على شجرة كانت هناك وذهب إلى الصحراء ، وبقيت وحدي مغموما أفكر في أمري ، فإذا أنا بشاب صبيح الوجه أسمر اللون دخل الصحن وسلّم عليّ وذهب إلى بيت المقام وصلى عند المحراب ركعات بخضوع وخشوع ، فلمّا فرغ من الصلاة أتاني وسألني عن حالي . فقلت له : ابتليت بهذا البلاء فلا شفاء ولا موت أستريح . فقال : لا تحزن سيعطيك اللّه كليهما وذهب ، فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض ، فقمت وأخذته وغسلته وطرحته على الشجرة وتفكرت في أمري وقلت : إني لا أقدر على القيام فكيف صرت أقدر ؟ ونظرت إلى نفسي فلم أجد شيئا ممّا كان بي ، فعلمت أنه كان القائم عليه السّلام فخرجت إلى الصحراء فلم أر أحدا ، فلمّا أتى صاحب الحجرة وسألني عن حالي وتحيّر في أمري فأخبرته بما جرى ، فتحسر على ما فات منه ومنّي ومشيت معه إلى الحجرة . قالوا : وكان هذا الرجل سليما حتى قدم الحاج ورفقاؤه ، فلمّا رآهم بقي معهم قليلا فمرض ومات ودفن في الصحن ، وظهر صحة ما أخبره به عليه السّلام من وقوع الأمرين . وهذه القصة من المشهورات عند أهل المشهد « 1 » . ومنها : ما أخبر به بعض الأفاضل الكرام قال : أخبرني بعض من أثق به يرويه عمّن يثق به ويطريه أنه قال : لمّا كانت بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج ، جعلوا وإليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها وأصلح بحال أهلها ، وكان هذا الوالي من النواصب وله وزير أشدّ منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم أهل البيت عليهما السّلام ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة ، فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي ، فكان مكتوب عليها : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلفاء رسول اللّه . فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر ، فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بيّنة وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : إن هؤلاء جماعة متعصبون وينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم الرمانة ، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث : إمّا أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية

--> ( 1 ) البحار : 52 / 177 .